محمد جواد مغنيه
350
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
لأنه قاوم دعوة الإسلام والقرآن ، وإن له مفاخر وفضائل لا يحصى عديدها ، منها أنه قاد جيش الشرك لحرب الرسول في أحد والأحزاب ، ومنها أنه كان في العير يوم بدر ، وكان له ولدان يقاتلان النبي ، فقتل أحدهما ، وأسر الآخر ، ومنها أنه من المؤلفة قلوبهم ، وإن كان فيه من عيب فهو أنه لم يعرف كيف يستغل انتصاره على المسلمين يوم أحد ! . من يصدق أن في القاهرة من يقول : إن النبي كان يفضل معاوية أعلى أبي بكر وعمر في المشورة ، وأنه أمرهما بالرجوع إليه . . . بل أمرهما . . . وأمر المسلمين جميعا أن يحمّلوا معاوية أمرهم ، أي أن يعقدوا له البيعة عليهم من بعد الرسول ، لأنه قوي أمين ! . . . من يصدق أن في القاهرة من يقول : أن هندا التي كانت تحرض على النبي ، وأكلت كبد عمه الحمزة كانت في الجاهلية عظيمة الخطر وفي الإسلام كريمة الخير « 1 » لأن أباها وأخاها قتلا في جيش الشرك الذي حارب اللّه والرسول يوم بدر ! . من يصدق أن في القاهرة من يقول : إن الحجاج بن يوسف الثقفي هو التقي العادل ، والمصلح الكامل ، وأن علي بن أبي طالب ليس أهلا للخلافة ، لأن أبا موسى الأشعري نزعه منها ، وأنه السبب في قتل عشرات الآلاف من الصحابة والمسلمين ، وإنه لم يقتل كافرا واحدا « 2 » وإنه خرج على أمير المؤمنين معاوية الذي كان عالما زاهدا كعمر بن الخطاب ، وإن ولده الحسين يستحق القتل ، لأنه مشاغب خائن مجرم خرج على الزاهد العابد أمير المؤمنين يزيد ، وأن ما فعله يزيد من وقعة الحرة وإحراق الكعبة كان من صالح الأعمال وأفضلها ، وإن الواجب يحتم عليه أن يفعل أكثر مما فعل ،
--> ( 1 ) في كتاب ( مثالب بني أمية ) لإسماعيل بن علي الحنفي أن مسافر بن عمر جامع هندا سفاحا فحملت منه ، وفي أثناء حملها تزوجها أبو سفيان فولدت معاوية بعد ثلاثة أشهر من تاريخ الزواج ، وفي كتاب ( ذخيرة الدارين ) نقلا عن كتاب « الأبرار » للزمخشري أن معاوية ينسب إلى أربعة : عمر بن مسافر ، وعمارة بن الوليد ، والعباس بن عبد المطلب ، ورجل أسود يدعى الصباح . ( 2 ) قال الحنفاوي هذا في ص 143 ، وقال قبل ذلك في ص 70 : إن عليا قتل عمرو بن ود يوم الخندق ، وقد وصف اللّه الكافرين بأنهم لا تعمى منهم العيون ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .